Blogger Template by Blogcrowds.

قصتي مع الكلام


الكلمة يد
الكلمة رجل
الكلمة باب
الكلمة نجمة كهربية في الضباب

تلك كلمات أغنية "محمد منير" في مقدمة برنامج محمود سعد (البيت بيتك) على الفضائية المصرية


الكلمة عشقي الأول، آمنت بإعجازها منذ فهمي لمعناها. علاقتي بالكلام أصيلة زاد من قوة رباطي بها حرماني منها في فترات طويلة من

عمري القصير. فعندما كنت طفلة تأخر بي النطق عن إخوتي وباقي أبناء عمري. لم تترك والدتي طبيب متخصص إلا وطرقت بابه، راجعت طبيب الأنف والحنجرة، وطبيب الأذن والسمع، وطبيب النطق، وطبيب النفس، كلهم أجمعوا بانتفاء وجود سبب عضوي أو خلل نفسي يمنع نطقي، وبأن تأخري ليس له دلالات محددة

وفي ظهر يوم وأنا في عمر الثالثة جلسنا أنا واخوتي أرضا بمنزلنا الكبير نحيط بأمي وأبي وجدتي على سفرة الغداء، وإذا بالجميع يتفاجأ من طلاقتي في التعبير ووضوحي في الكلم عندما أعلنت لأمي عن رغبتي بصلصة الطماطم (الدقوس) وسكت. وارتسمت إبتسامة تعلوها ملامح الدهشة على وجه أمي، وجلجلت ضحكة أبي الغرفة صائحا بصوت أرجفه شهيق القهقهة وزفيرها : "تلك هي ابنتي، ألم أقل لك يا أمها؟"

وتكلمت هديل، لكنها –برواية الكل- لم تبالغ باستخدام الكلم، فكان قولها نادرا إنما بليغا معبرا. وغاب والد هديل عن الحياة وهي في سن الثامنة بإثر سكتة قلبية في صباح يوم رمضاني، وانطفأ مع غيابه ضوء لسانها وغابت فصاحة قولها. وبدأت رحلة البحث عن متخصصين آخرين في الأنف والحنجرة، والأذن والسمع، والنطق والنفس بلا عائد، واستمرت طفلة الثمان سنوات تعاني من مشاكل في النطق حتى بلغت الرابعة عشرة من العمر. رفضت هديل أن تجيب جهاز الهاتف طوال تلك السنوات وما تلتها من سنوات قليلة، لم تكن تشتبك مع قريباتها وزميلاتها بحوارات طويلة قد تجهد نفسها الضعيف ونفسها الحساسة، لم تكن تسجل درجات دراسية جيدة في مادتي اللغة العربية والثقافة الدينية لعجزها عن تلاوة قصائد اللغة وسور القرآن. وباتت التأتأة أحد ملامح شخصية البنت حتى سمعتها والدتها خلسة عنها ترتل القرآن وتجوده تجويدا دمعت له عينا أمها التي أذهلها جمال الصوت وإتقان اللفظ وحسن الأداء

وعليها، بدأت رحلة جديدة لإقناع هديل بتلاوة كلام الله على مسمع إخوتها، ومن ثم كبار أفراد العائلة، ومن ثم كبار مدرسات المدرسة، ومنها إلى تلاوة القرآن في إذاعة المدرسة الثانوية صباح كل يوم، ومنها إلى المشاركة في مسابقة حفظ وتجويد القرآن لمدارس الثانوية فازت فيها هديل بالمركز الثاني على مستوى مدارس الدولة. وعنها استعادت هديل قدراتها اللفظية وثقتها النفسية شيئا فشيئا فوجدت في تلاوة قرآن الله صاحبا لوحشة لسان لم يجد –منذ سنين- ما يستحق أن يقال

ومنذ تلك السن وحتى هذه، تكلمت هديل بقناعة : "ألا تقول مالا يستحق أن يفهم"، والتزمت أمام كتاب الله أن لا تسيء استخدام نعمة هي من أكثر الناس تقديرا لها لحرمانها منها سنين طالت بها هي وحدها
وما أجمل الكلمة حين تفهم ببلاغتها، وحين تحس بمعناها، وحين تصان بهدفها فلا تصيب إلا من جذبها لنفسه. تكون قاسية فتوقع جرح السلاح في النفس، وتكون هينة لينة فتأتي بأثر الدواء بعد طول داء، شرط أن تكون في حالتيها (صادقة) و (حقيقية) يقصد بها (عدل) لا إفتراء)


هديل الحويل

2 comments:

i enjoyed reading this articel for the 7th time maybe! it feels different to rad them on the blog after reading them in a word Doc. (^_^)

it is informative about the writer in relation to her writings; however not very much revieling.

it is a CLEVER article indeed :)


Mary; it is weird that you didnt comment on this dear!

Me ;)

Saturday, June 13, 2009 at 9:13:00 PM GMT+3  

allah yer7emik ya 3mi..

shofay mashallah 3laich wain we9altay ;*

ya36eech il.3afya hadoli ;*

> ShoMii.

Wednesday, June 24, 2009 at 7:14:00 PM GMT+3  

Newer Post Older Post Home